محمد هادي معرفة

275

التمهيد في علوم القرآن

وسبق حال ما بحرف جر قد * أبوا ولا أمنعه فقد ورد تأليف الآيات : وأمّا تأليف الآيات ضمن كلّ سورة ، على الترتيب الموجود ، فهذا قد تحقّق في الأكثر الساحق . . وفق ترتيب نزولها : كانت السورة تبتدأ ببسم اللّه الرحمن الرحيم فتسجّل الآيات التي تنزل بعدها من نفس هذه السورة ، واحدة تلو أخرى تدريجيا حسب النزول ، حتى تنزل بسملة أخرى ، فيعرف أنّ السورة قد انتهت وابتدأت سورة أخرى . قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « كان يعرف انقضاء سورة بنزول بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * ابتداء لأخرى » « 1 » . قال ابن عباس : « كان النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يعرف فصل سورة بنزول بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * ، فيعرف أنّ السورة قد ختمت وابتدأت سورة أخرى » « 2 » . كان كتبة الوحي يعرفون بوجوب تسجيل الآيات ضمن السورة التي نزلت بسملتها ، حسب ترتيب نزوله واحدة تلو أخرى كما تنزل ، من غير حاجة إلى تصريح خاصّ بشأن كلّ آية آية . هكذا ترتّبت آيات السور وفق ترتيب نزولها ، على عهد الرسول الأعظم ( صلى اللّه عليه وآله ) وهذا ما نسميه « الترتيب الطبيعي » وهو العامل الأوّل الأساس للترتيب الموجود بين الآيات في الأكثريّة الغالبة ، سوى ما شذّ على خلاف هذا الترتيب . والمعروف أنّ مصحف علي ( عليه السلام ) وضع على دقّة كاملة من هذا

--> ( 1 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 19 ح 5 . ( 2 ) مستدرك الحاكم : ج 1 ص 231 . وتاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 27 .